الشيخ عباس القمي

117

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

باب الألف بعده الميم أمد : خبر امد بن لبد المعمّر في مجلس معاوية ، وملخصه : أنّه طلب معاوية رجلا قد أتى عليه سنّ قد رأى الناس ليخبره عمّا رأى فأتي بأمد بن لبد ، وهو رجل بحضر موت قد أتى عليه ثلاثمائة وستون سنة ، فامتحنه معاوية فوجده عاقلا ، فسأله فقال : هل رأيت هاشما ؟ قال نعم . رأيت رجلا طوالا حسن الوجه يقال انّ بين عينيه بركة أو غرّة بركة . قال : فهل رأيت أميّة ؟ قال : نعم ، رأيت رجلا قصيرا أعمى يقال انّ في وجهه أشرا أو شوما . قال : فهل رأيت محمّدا ؟ قال : من محمد ؟ قال : رسول اللّه ، قال : ويلك أفلا فخّمته كما فخّمه اللّه ، فقلت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : فأخبرني ما كانت صناعتك ؟ قال : كنت رجلا تاجرا . قال : فما بلغت في تجارتك ؟ قال : كنت لا أستر عيبا ولا أردّ ربحا . قال معاوية : سلني . قال : أسألك أن تدخلني الجنة . قال : ليس ذلك بيدي ولا أقدر عليه . قال : فأسألك أن تردّ عليّ شبابي . قال : ليس ذلك بيدي ولا أقدر عليه ، قال : فلا أرى عندك شيئا من أمر الدنيا ولا أمر الآخرة ، فردّني من حيث جئت بي . قال : أمّا هذا فنعم ، ثمّ أقبل معاوية على جلسائه فقال : لقد أصبح هذا زاهدا فيما أنتم فيه راغبون « 1 » . أقول : الآمدي يطلق على جماعة منهم السيّد ناصح الدين أبو الفتح عبد الواحد بن محمّد التميمي الآمدي ، صاحب غرر الحكم ودرر الكلم من كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام ، وآمد من بلاد الجزيرة بين دجلة والفرات من ديار بكر .

--> ( 1 ) ق : 8 / 53 / 584 ، ج : 33 / 276 .